خارج الصندوقسياسيات متناقضةنبض الساعةهيدلاينز

ازدواجية القرار في إيران: هل فقدت الرئاسة سلطتها؟

خاص – نبض الشام

انقسام يطفو على السطح
تكشف التطورات الأخيرة داخل إيران عن تناقضات حادة في بنية النظام، حيث يتقاطع خطاب التهدئة الذي تتبناه الرئاسة مع نهج تصعيدي تقوده مراكز القوة العسكرية. وبينما تطرح الحكومة إشارات لإنهاء الحرب، تتصاعد أصوات داخلية ترفض أي مسار تفاوضي، ما يعكس صراعاً عميقاً على من يملك القرار الفعلي في طهران.

خطاب مزدوج
أثارت تصريحات الرئيس مسعود بزشكيان حول إمكانية إنهاء الحرب موجة انتقادات حادة من التيار المحافظ، الذي اعتبر الحديث عن التفاوض “خطراً” في ظل المواجهة. هذا التباين يعكس ازدواجية واضحة بين خطاب سياسي يميل إلى التهدئة، وخطاب أمني يدفع نحو استمرار التصعيد.

الدولة و الثورة
يعيد هذا الانقسام إنتاج الصراع التاريخي بين “إيران الدولة” و”إيران الثورة”. فبينما يسعى التيار الإصلاحي إلى تخفيف الضغوط عبر الانفتاح، يتمسك المحافظون برؤية أيديولوجية تمنح الأولوية للنفوذ الإقليمي والمواجهة، وهو ما يتعمق في أوقات الأزمات.

هيمنة الحرس الثوري
تشير التقديرات إلى أن القرار الفعلي لم يعد بيد المؤسسات الرسمية، بل بات يمر عبر الحرس الثوري الإيراني، الذي يمتلك أدوات القوة والتنفيذ. ومع تصاعد الحرب، تعززت هيمنته، ما حوّل دور الرئاسة إلى إدارة خطاب سياسي أكثر منه صناعة قرار.

خلافات إلى العلن
اللافت أن هذا الصراع لم يعد محصوراً داخل دوائر مغلقة، بل انتقل إلى المجال العام عبر تصريحات وانتقادات علنية، في مؤشر على تراجع قدرة النظام على احتواء التباينات كما في السابق.

إعادة توزيع السلطة
يرى مراقبون أن ما يحدث يتجاوز خلافاً حول الحرب، ليصل إلى إعادة تشكيل موازين القوى داخل النظام، حيث تستفيد المؤسسة العسكرية من ظرف الحرب لتوسيع نفوذها على حساب المؤسسات المدنية.

حرب داخل الحرب
في المحصلة، لا تبدو معركة إيران مقتصرة على جبهتها الخارجية، بل تمتد إلى صراع داخلي على القرار والسلطة. وبين خطاب التهدئة وممارسة التصعيد، يبقى السؤال مفتوحاً: من يملك فعلاً قرار إنهاء الحرب؟

“متابعة أسرة تحرير نبض الشام”

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى